يوسف المرعشلي

1202

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

وخطيب الجامع الأموي : محمد سعيد بن محمد أمين بن محمد سعيد بن علي بن أحمد ، المعروف كأسلافه ب « الأسطواني » الماتريدي الحنفي الدمشقي . ولد بدمشق سنة 1237 ه ، وتخرّج بعلمائها : فقرأ الفقه على الشيخ هاشم بن عبد الرحمن التاجي البعلي ( ت 1264 ه ) ، والشيخ عبد اللّه بن سعيد الحلبي ، وقرأ في العقائد وتعمّق بها على الشيخ عبد الرحمن بن محمد الكزبري ( ت 1262 ه ) ، والشيخ حامد بن أحمد العطّار ( ت 1263 ه ) ، والشيخ عبد الرحمن بن علي الطيبي ( ت 1264 ه ) وغيرهم . وتلقّن الذكر عن فضل باشا بن علوي بن محمد بن سهل من السادة العلويّة ، نزيل الآستانة ( ت 1318 ه ) . مهر في الفقه وأصوله ، والحديث ومصطلحه ، والتفسير ، والفرائض وغيرها ، وله في اللغة والأدب تمكّن ، انعقد له الإجماع على مشيخة الحنفيّة ، وتولّى الخطابة في الجامع الأموي ، وإمامة الحنفية به سنة 1256 ه ، وقصد الحجاز سنة 1258 ه واستجاز من فضلائها ، فأخذ عن العالم الزاهد الشيخ محمد بن أحمد العطوشي المدني وأجازه بإسناد عال جدّا ، وأخذ عن العلّامة الشيخ يوسف بن مصطفى الصاوي المالكي ( ت 1241 ه ) في المدينة المنورة ، واستجاز من الإمام العارف باللّه تعالى الشيخ حسين بن سليم الدجاني مفتي يافا ( ت 1274 ه ) فأجازه بمروياته ومصنّفاته ، واستجاز بالمراسلة من العلّامة إبراهيم بن محمد الباجوري ( ت 1276 ه ) ، وأخذ الطريقة الأحمدية عن الشيخ إبراهيم بن صالح الرشيد الأحمدي المكي ( ت 1291 ه ) فلقّنه الذكر وألبسه الخرقة ، وتلقّن الذكر أيضا ولبس الخرقة من الإمام العالم فضل باشا بن علوي بن محمد بن سهل مولى الدويلة ( ت 1318 ه ) وأجازه بما يجوز له روايته ، وللمترجم إجازات عن مشايخ آخرين . وصار عضوا في المجلس الكبير بإيالة الشام ، ونال من الدولة العثمانية رتبة إزمير ، والوسام المجيدي الرابع ، وعيّن عضوا في مجلس دعاوى دمشق سنة 1282 ه ، ثم نائبا في محكمة الباب سنة 1283 ه ، ثم رئيسا في مجلس الدعاوى ، ثم قاضيا في طرابلس الشام سنة 1284 ه ، فاستعفى بعد سنة وشهرين ، ثم تولّى القضاء الشرعي بدمشق سنة 1286 ه ، وبقي فيه مدّة ، ثم استقال منه بسبب خلاف بينه وبين والي دمشق وقتئذ على إقامة حدّ على سارق ، فلزم داره يدرّس ويفيد . وشارك في نظر أوقاف بني تقي الدين ، وأبناء عمّهم بني الحصني من طرف جدّته . كتب تعليقات على « حاشية ابن عابدين » ، و « الطحطاوي » ، و « الأشباه والنظائر » . كان كريم الخلق والسجايا ، واسع الصدر ، قوّالا بالحق ، له هيبة عند العامّة والخاصّة ، مجلسه مشحون بالمذاكرة العلمية والمساجلة الأدبية ، وهو أحد أعيان دمشق . توفي بدمشق في 19 شعبان سنة 1305 ه ، وصلّى عليه الشيخ سليم بن ياسين العطّار ( ت 1307 ه ) في داره بوصيّة منه فرارا من كراهية دخول الجنائز المسجد ، ودفن في سفح جبل قاسيون بمقبرة نبي اللّه ذي الكفل عليه السلام . محمد سعيد الحلواني « * » ( 1330 - 1389 ه ) العالم المتقن ، الطبيب الماهر ، شيخ القرّاء : محمد سعيد بن محمد سليم بن أحمد بن محمد علي بن محمد ، الحلواني ، الرفاعي ، الدمشقي يتصل نسبه بالسيد سليمان السبسبي المنسوب إلى شيخ الطريقة الرفاعية الشيخ أحمد الرفاعي . ولد في دمشق سنة 1330 ه ، ونشأ في حجر والده وتلقّى عنه . بدأ تعليمه في المدارس يقرأ علوما شتى من فقه ولغة وعلوم كونية إلى جانب القرآن الكريم . ولما حصل على الشهادة الثانوية التحق بكلية الطب بالجامعة

--> ( * ) انظر : مقدمة كتاب « المنظومات الثلاث » للشيخ أحمد الحلواني ، تقديم الشيخ حسين خطاب ، و « تاريخ علماء دمشق » : 2 / 875 .